اسماعيل بن محمد القونوي

93

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( أو سفراء يسفرون بالوحي بين يدي اللّه تعالى ورسله أو الأمة ) أو سفراء عطف على كتبه يعني أن سفرة إما جمع سافر من سفر بمعنى كتب كما مر أو جمع سافر بمعنى سفير أي واسطة بين اللّه ورسله ولذا قال يسفرون الوحي الخ يكون المراد ح الملائكة قوله أو الأمة فيكون المراد الأنبياء . قوله : ( جمع سافر من السفر أو السفارة ) على التفسير الأول من السفر كالضرب بمعنى الكتابة وعلى الثاني بمعنى السفارة بكسر السين كالدراية أو فتحها مثل الكراهة مصدر بمعنى التوسط للإصلاح فإطلاق السفراء على الملائكة والأنبياء استعارة لأنهم كالسفراء الذين يصلحون بين الناس ولعل لهذا أخره والمعنيان متحدان ذاتا ومتعارضان معنى إذ اعتبر في الأول الكتابة دون السفارة مع أنها يلزمها وفي الثاني اعتبر السفارة دون الكتابة مع أنها لا تخلو منها وإن لم يستلزمها ثم تقابل السفر بأسفار مبني على المشهور فلا إشكال بأن صاحب القاموس جعل السفر بمعنى السفارة أيضا . قوله : ( والتركيب للكشف يقال سفرت المرأة إذا كشفت وجهها ) أي للفظ الذي فاؤه سين وعينه فاء ولامه راء يكون دالا على معنى الكشف بحسب الوضع كما في المثال المذكور وفيما نحن فيه ففي الكتابة الكشف والتوضيح وفي السفارة أي الإصلاح توضيح وبيان بين القوم حتى يتحقق الصلح والرسول يعبر عن مرسله ويكشف مراده وأمره . قوله تعالى : [ سورة عبس ( 80 ) : آية 16 ] كِرامٍ بَرَرَةٍ ( 16 ) قوله : ( أعزاء على اللّه ) أي معظمون عنده وعلى في علي اللّه بمعنى عند فأشار بهذا التفسير إلى أنه من الكرامة بمعنى التعظيم والتوقير لا بمعنى الإحسان وإن كان التوقير نوعا من الإحسان . قوله : ( أو متعطفين على المؤمنين ) فيكون من الكرم ضد اللوم . قوله : ( يكلمونهم ويستغفرون لهم ) يكلمونهم إما بالذات إن كان المراد الأنبياء أو بالواسطة إن كان المراد الملائكة لكونهم وسائط في الوحي فإسناد التكميل إليهم مجاز آخره لأن المعنى الأول هو المناسب للسوق حيث مدحوا بما كان لهم من عند اللّه تعالى . قوله : ( أتقياء ) بررة جمع بر بفتح الباء صفة مشبهة ومعنى البر بكسر الباء التوسع في الخبر من البر ضد البحر وهو الفضاء الواسع ويتناول كل خبر وعن هذا قال أتقياء وأما قوله : أتقياء فسر البر بالتقوى لأن معنى البر الإحسان والإحسان أن تعبد اللّه كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك ومن كان محسنا بهذا الإحسان وبارا بهذا البر لزمه أن يتقي اللّه الذي يعلم أنه تعالى حاضر عنده وهو يراه فقيل كِرامٍ بَرَرَةٍ [ عبس : 16 ] لأنه لو لم يكن لهم من الكرم إلا هذه الواحدة لكفت وهي أنهم مع غيبتهم وأنهم في أعلى عليين يستغفرون للمؤمنين ويذكرون خيرهم وأنت لا تذكر أخاك إلا بالسوء والقبح .